يوسف الحاج أحمد
546
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
المفترسين إلّا أنّ الأبوين قد يتعرّضان للموت والهلاك . * وهناك طيور تقوم بتمثيل دور الجريح لصرف نظر العدوّ المفترس عن الفراخ الصّغيرة ، فعند إحساس الأنثى باقتراب الحيوان المفترس تتسلّل بهدوء من العشّ وعندما تصل إلى مكان وجود العدوّ تبدأ في التخبّط وضرب أحد جناحيها على الأرض وإصدار أصوات مليئة بالاستغاثة وطلب النّجدة ، بيد أنّ هذه الأنثى تأخذ حذرها اللّازم فهي تمثّل هذا الدّور على بعد مسافة ما من الحيوان المفترس ، ويتوهّم أنّ الأنثى المستغيثة تعتبر غنيمة سهلة ولكنّه بذهابه في اتّجاهها يكون قد ابتعد عن مكان وجود الفراخ الصّغار ، ثمّ تنهي الأنثى تمثيلها وتهبّ طائرة مبتعدة عن الحيوان المفترس . إنّ هذا المشهد التّمثيلي يتمّ أداؤه بمهارة مقنعة للغاية ، وكثيرا ما تنطلي هذه الحيلة على القطط والكلاب والأفاعي وحتّى على بعض أنواع الطّيور . * أمّا الطّيور التي تبني أعشاشها مع مستوى سطح الأرض فيعتبر التّمثيل أداة فعّالة وناجعة في حماية فراخها من الأعداء المفترسين ، فالبطّ على سبيل المثال يقوم بتمثيليّة العاجز عن الطّيران من على الماء عند إحساسه بقدوم الحيوانات الخطرة ، ويظلّ هكذا يضرب بجناحيه على سطح الماء مع احتفاظه بمسافة أمان بينه وبين الحيوان المتربّص به ، وعندما يطمئنّ بأنّ الحيوان المفترس قد ابتعد عن عشّ الفراخ يقطع مشهده التّمثيليّ ويعود إلى عشّه . هذا السّيناريو الّذي يتمّ تمثيله من قبل بعض أنواع الطّيور لم يجد التّفسير الكافي والمقنع من قبل علماء الأحياء . الحشرات أيضا تحمي صغارها من المهالك يعتبر عالم الأحياء السّويدي « أدولف مودر » أوّل من اكتشف رعاية الأبوين للصّغار في عالم الحشرات وذلك سنة ( 1764 م ) عندما كان يجري أبحاثه على حشرة « المدرع الأوروبي » فوجد أنّ الأنثى تجلس على بيضها دون أكل أو شرب ، وتصبح هذه الأنثى مقاتلة شرسة عندما يقترب الخطر من بيضها . وكان العلماء والباحثون في تلك الفترة أو ما قبلها لا يقبلون فكرة رعاية الحشرات لصغارها .